الاثنين، 25 أبريل 2016

الخرائط المصرية



           الخرائط المصرية

 
          لقد كان للمصريين القدماء أفقاً جغرافيا واسعاً خاصة في مجال الخرائط بسبب الاعتبارات الاقتصادية والرحالات التجارية والجوانب السياسية والحربية لذلك فقد بذل القدماء المصريون جهدا واضحاً وعظيماً ((لمعرفة منابع نهر النيل فقاموا برحلات نهرية وبحرية كبيرة)) [1] وفق أسس فنية وعلمية عالية جداً فربطوا البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر عبر نهر النيل وهذا دليل كبير على التقدم الجغرافي عند المصريين القدماء . لا يخفى أن للقدماء المصريين مع الشمال الأفريقي وغرب آسيا اتصالا مباشراً على اعتبارها مركزاً تجارياً حيث أبحرت السفن المصرية منطلقة من مصر إلى البحر الأحمر ومن ثم وصلت إلى المحيط الهندي .
          إن العالم على هيئة صحن منبسط يحوي حافة مضلعة، ويكون قعره أرض مصر الغربية المستوية، أما الحافة المضلعة فهي تمثل السفوح الجبلية للبلدان الخارجية ، بحيث يكون هذا الصحن ((عائم على ماء مالح وتوجد مياه عذبة أسفل هذا الماء وهي مصدر مياه النيل)) [2] هو تصور المصريون للعالم .
          لقد تفنن المصريون الجغرافيون (القدماء) في رسم الخرائط فقد رسموا خريطة تمثل ((بحيرة موريس وترعتها والمدينة الواقعة على ساحلها كما علموا خريطة للقطر المصري والبلدان المتاخمة من أقطار أفريقيا)) [3]
          وفي الواقع فقد كان الدافع الحقيقي والأهم للمصريين لإنشاء الخرائط ورسمها هو ذاته الدافع عند البابليين وهو تقدير الضرائب على الأراضي الزراعية ((التي كانت تغمرها مياه الفضيان في كل عام، ومن ثم يعاد تخطيط هذه الأراضي بعد انحسار المياه عنها)) [4]
          على ضوء ذلك فقد وجد الباحثون عدة من اللوحات المصرية التي تعود إلى 1300 ق.م في عهد رمسيس الثاني حيث توضح وتبين ((مواقع الأعمدة التي تحدد الأحواض النهرية والأقسام الإدارية وحدود الأراضي الزراعية)) . [5]
          ونتيجة لمعرفة المصريين بعلم المساحة التفصيلية بشكل دقيق ومتقن منذ العصور القديمة ((عن طريق تقسيم الأراضي غير المنتظمة الشكل إلى شبكة من المثلثات)) [6] والتي تعرف بالمثلثات الشبكية فضلا أنهم استخدموا قياس أطوال الأراضي من خلال حبال مقسمة ذات أقسام متساوية بواسطة ربط (عقد) والذي تطور لاحقاً بما يعرف (بالزنجير) والذي كان له النصيب الأوفر زمنياً من حيث الاستخدام حتى استبدل بالشريط المنسوج أو المعدني واستناداً على هذه الاعتبارات فقد احتوت خرائط المصريين على عمليات مساحية دقيقة يسجل عليها مساحات الأراضي وأسماء المستأجرين .
          إلى جانب ذلك فقد اهتم المصريون ((بالبحث عن المعادن فرسموا خرائط لمواقع المناجم والطرق المؤدية لها)) [7]
          نتيجة لذلك فقد تم العثور على خريطة مصرية تمثل مواقع المناجم والطرق المؤدية لها في متحف تورينو بإيطاليا وتظهر أحد مناجم الذهب في بلاد النوبة حيث يرجع تاريخها إلى 1320 ق.م

خريطة لمنجم مصري قديم ترجع إلى سنة 1320 ق.م


وفي نفس المتحف توجد خريطة تمثل الطريق الذي ((سلكه الملك سيتي الأول في حملته على سوريا ورجوعه منها منتصرا)) [8]

 
صف خريطة بردية ورق البردي المحفوظة في متحف تروينو

بردية خريطة تورينو و هي الخريطة المصرية القديمة التي تعتبر عموما من أقدم خريطة طبوغرافية على قيد الحياة تهتم بالعالم القديم فإنه تم رسمها على ورق البردي  واكتشفت البردية في دير المدينة في الأقصر التي جمعها Drovetti برناردينو (المعروف باسم نابليون "الوالي) في مصر في وقت ما قبل 1824 م والحفاظ عليها الآن في متحف تورينو .

صف خريطة بردية ورق البردي المحفوظة في متحف تروينو


يوضح  الجزء العلوي من الخريطة منجم ذهب الفواخير يظهر طوله 15 كيلومترا من وادي الحمامات  و توضح التلال المحيطة بمنجم الذهب والمنجم تسوية في بير أم الفواخير وتوضح الوجهات لطرق الوادي والمسافة بين المحجر والألغام وموقع  رواسب الذهب في التلال وأحجام كتل الحجر

ورغم كل ذلك المجهود الذي تركه المصريون في مجال الخرائط لم يكن لهم إلا الشيء النزير في التراث الخرائطي بسبب استخدامهم ورق البردي في رسم الخرائط وهي مادة سريعة التلف مع الزمن .


[1]  رواد  علم الجغرافيا  في الحضارة العربية والإسلامية  . علي الدفاع . ص : 15
[2]  الخرائط قديما وحديثا ، مها الفرج ، ص : 24
[3]  رواد  علم الجغرافيا  في الحضارة العربية والإسلامية  . علي الدفاع . ص : 15
[4] الخرائط قديما وحديثاً ، مها الفرج ص : 24
[5] الخرائط قديما وحديثاً ، مها الفرج ص : 24
[6] الخرائط قديما وحديثاً ، مها الفرج ص : 24
[7] الخرائط قديما وحديثاً ، مها الفرج ص : 25
[8] الخرائط قديما وحديثاً ، مها الفرج ص : 25

الجمعة، 22 أبريل 2016

الخرائط البدائية والبابلية


الخرائط البدائية والخرائط البابلية
الخرائط البدائية
إن تحديد أول خريطة رُسمت تاريخياً تعد من الأمور الصعبة جداً خاصة في ظل مرحلة ما قبل تدوين التاريخ رغم ذلك فإن الشعوب البدائية وضمن المكتشفات قامت برسم بعض الخرائط قبل أن تتوصل إلى معرفة الكتابة ، حيث كانوا ((يخطون على الرمال ويرسمون على جدران الكهوف أو ينقشون على قطع من الجلد أو يستخدمون القواقع والعصي لعمل مجسمات مبسطة توضح المواقع والطرق من حولهم ))[1]

1مجسم خاص بسكان جزر مارشال ويدل تشابك العيدان على اتجاه التيارات المائية وتبين الأصداف موقع الجزر .
           

الخرائط البابلية  
البحوث التاريخية والدراسات الجغرافية تشير إلى أن أول محاولة جادة في مجال رسم الخرائط انبثقت من الحضارة البابلية وسكانها الذين قطنوا فيها في سهول العراق قبل حوالي 4000 سنة ، ولا يخفى تميز الحضارة البابلية في الجوانب العلمية كالفلك والرياضيات لذلك أصبحت الصدارة لهم رسم الخرائط القائمة على ((أساس المشاهدة والقياس)) [2]
ومن أهم الأسباب التي دفعت البابليين إلى رسم الخرائط هو تقدير الضرائب على الأراضي الزراعية عن طريق لوحات يتم النقش عليها من الصلصال المحروق .
لوحة جاسور تعتبر أقدم الخرائط البابلية التي اكتشفت في ((مدينة جاسور إلى الشمال من بابل 1930 م )) [3]


وكانت مكونات لوحة جاسور الصغيرة الحجم التي تعود إلى 2500 سنة قبل الميلاد من الصلصال عليها أحد الأنهار المتجه من الشمال إلى الجنوب وتحيط به من الجانبين بعض الرموز التي تمثل المرتفعات ، ((ويصب النهر بواسطة ثلاث دالات في بحر أو بحيرة)) [4]
وتوجد أيضا بعض الرموز التي تحدد الاتجاهات الأصلية على الخريطة فمن الجانب الأيمن نجد دائرة كاملة تمثل الشرق وعلى الجانب الأيسر توجد صورة نصف قرص يمثل جهة الغرب .
ولقد رسم البابليون تصوراً عن شكلهم بلادهم على لوح من طين .
أيضا أنشأ البابليون خريطة تجسد فكرتهم على العالم وهي عبارة عن قرص مستدير يحيط به البحر من جميع الجهات وأطلقوا عليه اسم ((بحر مياه المرة)) [5]
          
 

خريطة العالم كما تصورها البابليون

  يحيط بالقرص من الخارج سبعة جزر منتشرة حول قرص العالم المعروف , ((وهذه الجزر تمثل معابر إلى دائرة خارجية تحيط بهذا البحر أطلق عليها اسم المحيط السماوي حيث يقيم كبار الآلهة )) [6]
          وقد احتوت هذه الخريطة الاتجاهات الأصلية من خلال عدة رؤوس تخرج من المحيط السماوي والتي تشير في الواقع إلى الاتجاهات الأربعة ( الشمال ، الجنوب ، الشرق ، الغرب) .
          وتقسيم الدائرة الواحدة  إلى 360 قسم إلى البابليين حيث مثلوها بقبة السماء[7] ، وكذلك قسموا اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى دقائق والدقائق إلى ثواني ((وبقي هذا النظام مستخدما عبر التاريخ واستفاد منه كل من علماء الهنود واليونانيين والرومانيين)) [8]
          وقاموا بربط القياسات على سطح الأرض، بحركة النجوم في السماء ، كما وجدت على خرائطهم أشكال هندسية سُجلت عليها المسافات والمساحات .
           


[1] الخرائط قديما وحديثا  . ص : 22
[2] نفس المصدر : 23
[3] ن . م  + المدخل إلى الخرائط ، الدكتور ، جمعة داوود ص : 14
[4] ن . م
[5] ن . م
[6] ن . م ص : 24
[7] أما قبة السماء فكانت فكرتها عند البابليون أن العالم كله داخل قبة السماء والتي اعتقدوا أن لها أعمدة وراء البحر ، أما مركز الكون فيقع عند منبع الفرات في جبال طوروس .
[8]  رواد  علم الجغرافيا  في الحضارة العربية والإسلامية  . علي الدفاع . ص : 20