الثلاثاء، 23 أبريل 2019

علاقة علم الجغرافيا بعلم الفيزياء


علاقة علم الجغرافيا بعلم الفيزياء
أ.حسين قمبر
ما هي الفيزياء ؟ وما هو علم الجغرافيا ؟ وهل هنالك ارتباط بين العلمين ؟
تُعرف الفيزياء بأنها "فرع معني بطبيعة وخصائص المادة والطاقة. يشمل موضوع الفيزياء الميكانيكا والحرارة والضوء والإشعاع الآخر والصوت والكهرباء والمغناطيسية وهيكل الذرات." [1]
أما الجغرافيا فتعرف بأنها : دراسة السمات الفيزيائية للأرض وغلافها الجوي ، والنشاط البشري الذي تؤثر عليه وتتأثر به ، بما في ذلك توزيع السكان والموارد والأنشطة السياسية والاقتصادية. [2]
إن علم الجغرافيا كما يذكر علماء الجغرافيا ينقسم إلى قسمين رئيسيين، الأول : يتمثل في الجغرافيا البشرية. أما الثاني : فيتمثل في الجغرافيا الطبيعية. والقسم الأخير على وجه الخصوص هي الذي يرتبط بعلم الفيزياء بشكل مباشر.
فالجغرافيا الطبيعية، تدرس البحار والمحيطات ، تدرس الكواكب والنجوم والمجرة والكون والأجرام السماوية، الجغرافيا الطبيعية ، تدرس الأحياء والبيئة والغلاف الأرضي بالإضافة إلى الغلاف الجوي. أي أنها تدرس كل الظواهر الطبيعية على وجه الأرض.
ولما كانت الفيزياء تدرس هي الأخرى طبيعية وخصائص المادة والطاقة والحرارة والذرات والمجال المغناطيسي فهي بالضرورة سوف ترتبط بصورة مباشرة في تفسير الظواهر الجغرافية.
ويمكن القول بلا مبالغة، بأن الجغرافي الذي لا يفقه علم الفيزياء بالقدر الذي يُساعده على فهم الأسباب والعلل التي أنتجت الظواهر الجغرافية لا يُعد جغرافيا، بقدر ما يمكن وصفه بالجغرافي المُتلقي.
ولا يمكن كذلك فصل علم الفلك عن علم الفيزياء وعلم الجغرافيا فهم وحدة متكاملة.
الكيمياء كفرع أساسي كذلك لا يمكن فصله عن علم الجغرافيا والفيزياء والفلك، إنها أربعة علوم مهمة جدًا تمثل حلقة مترابطة تجعلنا نفهم الفلسفة العلمية للظواهر الطبيعية وما يجري من حولنا.
ولكن سوف نخصص في هذا المقال الشطر المشترك بين الجغرافيا وعلم الفيزياء، ونضرب بعض الأمثلة بين العِلميْن.
·        الجاذبية والمد والجزر
إن الفيزياء تدرس الجاذبية Gravity، والجاذبية مرتبطة بالشمس والقمر، وجاذبية الشمس والقمر تؤثر وتنتج ظاهرة المد والجزر  Tides على أرضنا والتي تتكرر يوميًا كل اثني عشر ساعة. فلكي نفهم سبب حدوث المد والجزر علينا فهم جاذبية الشمس والقمر وعلينا فهم المحور الذي تدور فيه الأرض حول الشمس عند نقطة الأوج والحضيض.
·        ظاهر الشفق القطبي Aurora Borealis
ظاهر الشفق القطبي أو أضواء الشمال نراها تتمركز في المناطق التي تقع في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، إن هذه الظاهرة ترتبط بالكيمياء بالدرجة الأولى ولكن للفيزياء دور في تفسيرها كذلك.
ويمكن شرحها بصورة مختصرة بعدة نقاط :
1-     تصطدم الجزئيات المشحونة التي تنبعث من الشمس مع طبقة الغلاف الأرض وبالأخص الأكسجين والنيتروجين.
2-     ثم تنتقل الطاقة (الفيزياء) من جزيئات الشمس إلى ذرات الأكسجين والنيتروجين فيظهر الإشعاع الملون (الأخضر) ساطعًا في السماء.

·        التجوية الفيزيائية
Physical weathering
الحرارة والطاقة وهي إحدى أهم الموضوعات الفيزيائية التي تُفسّر عملية تفكك الكتل الصخرية إلى أجزاء صغيرة بحيث لا يطرأ أي تغيّر على الخصائص الكيميائية للصخور أو المادة، فقط على مستوى الشكل.
إن ارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها وتكرار هذه التفاوت الحراري ينتج عنه ظهور الفوالق والصدوع والكسور في الصخور.
إن بعض الصخور التي تحتوي شقوقا وفوالق تمتلأ بمياه الأمطار أو الجداول والأنهار، تتحول المياه إلى جليد وهذا التحول الفيزيائي يدفع بالجليد إلى تكسير الصخور وتفتيتها.
·        تكوّن الكربون في الطبيعة
عندما نتحدث عن أهم عُنصر في الطبيعية بعد الأكسجين فإننا نتحدث عن الكربون، وخاصة الكربون 14، C14 ، فلكي نفهم كيفية نشوء الكربون14 في الطبيعة وانتقالها إلى الأشجار والنباتات والكائنات الحية، علينا أن نفهم بداية أنها صادرة من الأشعة الشمسية.
فالأشعة الشمسية والطاقة المنبعثة تؤدي بجزئياتها إلى الاصطدام بالنيتروجين 14 المتواجد في الجو ليحوله إلى الكربون14، تقوم الأشجار بامتصاص الكربون14 والمياه كذلك وبقية الكائنات الحية تتغذى إما على الأشجار مثل الحيوانات، والإنسان يتغذى على الحيوانات والأشجار.
·        علم المحيطات الفيزيائية
Physical oceanography
علم المحيطات الفيزيائي هو دراسة الظروف الفيزيائية والعمليات الفيزيائية داخل المحيطات ، وخاصةً الحركات والخصائص الفيزيائية لمياه المحيط.[3]
يمكن تقسيم علم المحيطات الفيزيائي إلى علم المحيطات الفيزيائي الوصفي والديناميكي.
يسعى علم المحيطات الفيزيائي الوصفي إلى البحث في المحيط من خلال الملاحظات والنماذج العددية المعقدة ، التي تصف حركات السوائل بأكبر قدر ممكن من الدقة.
يركز علم المحيطات الفيزيائي الديناميكي في المقام الأول على العمليات التي تحكم حركة السوائل مع التركيز على البحوث النظرية والنماذج العددية. هذه جزء من الحقل الكبير لديناميات الموائع الجيوفيزيائية [4] (GFD) التي يتم مشاركتها مع الأرصاد الجوية. GFD هو مجال فرعي لديناميات الموائع التي تصف التدفقات التي تحدث على النطاقات المكانية والزمانية التي تتأثر بشدة بقوة كوريوليس. Coriolis force.
الخلاصة
بما أن الفيزياء تدرس المادة والطاقة والذرّات فإننا نتحدث عن كل شيء في هذا الكون، نتحدث عن كل الظواهر الطبيعية وحتى البشرية منها، فنحن سوف نتحدث عن الرياح والضغط الجوي والأعاصير والأمطار والغبار والغلاف الجوي .... قائمة طويلة من الظواهر الطبيعية التي لا تنتهي.
 بمعنى أن المجال لن يسع لشرح كل التفسيرات الفيزيائية وقوانينه الكونية (قوانين الطبيعة) لفهم الظواهر الجغرافية وإنما اقتصرنا على خمسة أمثلة لنُبيّن أهمية العلاقة بين كلٍّ من الفيزياء والجغرافيا والذي سُمّي بالجغرافيا الفيزيائية Physical geography





[1] النص أجنبي مقتبس من موقع Dictionary
The branch of science concerned with the nature and properties of matter and energy. The subject matter of physics includes mechanics, heat, light and other radiation, sound, electricity, magnetism, and the structure of atoms.

[2] النص أجنبي مقتبس من موقع Dictionary
The study of the physical features of the earth and its atmosphere, and of human activity as it affects and is affected by these, including the distribution of populations and resources and political and economic activities.
.
[3] Physical oceanography is the study of physical conditions and physical processes within the ocean, especially the motions and physical properties of ocean waters.
ما يخص علم المحيطات الفيزيائية فهو منقول من الويكيبيديا باللغة الانجليزية ومدعم بالمصادر.
[4] يطلق عليه في اللغة الإنجليزية Geophysical Fluid Dynamics

السبت، 15 ديسمبر 2018

كيف نسمع أصوات الكواكب ؟ رحلة قصيرة في فيزياء الصوت


كيف نسمع أصوات الكواكب ؟
رحلة قصيرة في فيزياء الصوت
لنتخيّل أننا في الفضاء وصرخ أحدنا بصوت عالٍ وقام آخرون بتشغيل موسيقى صاخبة في الفضاء ما الذي سيحدث ؟
في الحقيقة أننا لن نسمع شيئا من صراخنا ومن الموسيقى الصاخبة لماذا ؟
الإجابة أن الفضاء فارغ من أي وسط مادي ينقل الهواء من الأجسام التي تُصدر الأصوات إلى آذاننا على عكس أرضنا المُكسوة بالغلاف الجوي الذي يتضمن غازات وغبار وهواء يمثل الوسط المادي الذي ينقل الأصوات في الحيّز المكاني.
للأصوات من حولنا علاقة بين أذن الإنسان وبين الأجسام التي تُصدر تلك الأصوات، تربط هذه العلاقة وسط مادي يقوم بنقل تلك الأصوات إلى آذننا عبر  اهتزازات جزيئاته في الهواء ، وهذه الأصوات غير المرئية تُسمى "الموجات الصوتية" لها ترددات مختلفة.
إذن، فالأصوات لا يمكن أن تنتقل في مجالات فارغة، أي أنها لا تستطيع أن تنتقل إلا في مجالات لا تحوي الهواء الذي يقوم بنقلها من وإلى آذننا وإلى أجهزة التسجيل.
"عندما تمر الموجة الصوتية عبر الهواء ، يتذبذب ضغط الهواء في أي بقعة مائلة إلى الأعلى والأسفل ؛ يُسمى الوقت بين هذين التذبذبين تردد الصوت ، ويتم قياسه بوحدات تسمى هرتز. واحد هيرتز هو واحد التذبذب في الثانية الواحدة. تُسمى المسافة بين "قمم" الضغط المرتفع الطول الموجي للصوت." [1]  في 20 هيرتز لا نستطيع أن نسمع الأصوات.
من المفيد فهم فيزياء الصوت. ينتقل الصوت عبر الهواء كموجات. عندما نتحدث ، على سبيل المثال ، فإن اهتزاز الحبال الصوتية لدينا يضغط الهواء من حوله. يحرك الهواء المضغوط الهواء المحيط به ، والذي يحمل الموجات الصوتية. في نهاية المطاف ، تصل هذه الضغوطات إلى آذان مستمع ، يفسر دماغه ذلك النشاط كصوت. إذا كانت الارتفاعات عالية التردد وتتحرك بسرعة ، فإن الإشارة التي تستقبلها الأذنين يفسرها الدماغ على أنها صافرة أو صرخة. إذا كان التردد أقل ويتحرك بشكل أبطأ ، فإن الدماغ يفسرها على أنها طبلة أو طفرة أو صوت منخفض.[2]
بمعنى آخر، أن الطريقة التي يسمع بها الناس والحيوانات الصوت هي أن الموجات الصوتية تنتقل عبر الهواء وتصل في نهاية المطاف إلى الأذن. في الداخل ، ترتد ضد طبلة الأذن ، والتي تبدأ في الاهتزاز. تمر تلك الاهتزازات من خلال عظام صغيرة في الأذن وتسبب اهتزاز الشعر الصغير. يعمل الشعر مثل الهوائيات الصغيرة وتحويل الاهتزازات إلى إشارات كهربائية تتسرب إلى الدماغ عبر الأعصاب. ثم يفسر الدماغ ذلك الصوت والصوت والصورة.[3]
في السنوات الأخيرة بل قبل أيامٍ قليلة قامت وكالة ناسا الفضائية بنقل أحدث تسجيل لمركبة "إنسايت" التي هبطت على المريخ حيث سجّلت أصواتاً للمريخ والتسجيلات لأصوات كواكب المجموعة الشمسية أو الشمس نفسها متوفرة في صفحات الانترنت، وخاصة في موقع وكالة ناسا الفضائية!
فالسؤال الذي قد يتبادر في أذهاننا، كيف تنتقل هذه الأصوات التي ترصدها وكالة ناسا الفضائية إلى أجهزة التسجيل ومن ثم إلى آذاننا ولا يوجد في الفضاء مجال هوائي ينقل تلك الأصوات التي تصدر من الكواكب أو الثقوب السوداء، فالمعروف أن الفضاء فراغ!
فهل صحيح أن الفضاء فارغ بمعناه الذي نتصوره في عقولنا!! بمعنى هل الفضاء فارغ من أي شيء تماماً؟ هل هو عدم؟
إن علماء الفيزياء  مثل "ستيفن هوكينج" وبالتحديد عُلماء الفيزياء الفلكية أمثال "نيل تايسون" وغيرهم يقولون أن الكون ليس فارغاً كما يلوح في أفق التصور المطروح.
في الكون الفارغ هناك غازات وغبار منتشر في طيّاته والتي خلفّتها النجوم القديمة بسبب وصولها إلى مرحلة الاحتضار ثم الموت ثم الانفجار. وبعض غبار النجوم المنتشر في الجو يرجع إلى مئات الملايين من السنين، أي ما يصلنا اليوم هو أثرٌ من الماضي السحيق وبالتحديد عند مرحلة الانفجار العظيم.
إن هذا الغبار الغازات قادرة على نقل الأصوات إلينا عندما تتصادم جُزئياتها من جزئيات الموجات الصوتية الصادرة من تلك الكواكب القابعة في أحضان الفضاء. ولأن الجُسميات (الغبار / الغازات) الهائمة في الفضاء منتشرة في نطاقات واسعة فإن الموجات الصوتية التي تُنتجها تكون منخفضة جداً بحيث لا نستطيع سماعها.
في عام 2003 "رصد تلسكوب شاندرا الفضائي  بالأشعة السينية التابع لناسا NASA’s Chandra X-ray space telescope نمطا في الغاز الذي يملأ مجموعة الفرساوس perseus cluster : حلقات متحدة من الضوء والظلام ، مثل التموجات في البركة. يقول علماء الفيزياء الفلكية إن هذه التموجات هي آثار موجات صوت منخفضة التردد بشكل لا يصدق. الحلقات الأكثر إشراقًا هي قمم الأمواج ، حيث يوجد أكبر ضغط على الغاز. الحلقات الداكنة هي الحضيض من الموجات الصوتية ، حيث يكون الضغط أقل." [4]



هل تُصدر الكواكب أصواتاً ؟
أثناء كتابتي هذا المقال، زرعت بعض المغالطات لكي أُصححّها لكم من خلال أدوات العلم والدراسات العلمية، يشير عُلماء الفيزياء الفلكية أو فيزياء الموجات الصوتية أن الكواكب لا ينبعث منها أي صوت!
إذن ما الذي نسمعه ؟ إن ما يتم تسجيله من خلال المركبات الفضائية وأجهزة التسجيل أو الطائرات من دون طيّار هي عبارة عن تفاعلات الجسيمات المشحونة في الغلاف المغناطيسي للكواكب - موجات الراديو المحصورة وغيرها من الاضطرابات الكهرومغناطيسية. يأخذ الفلكيون هذه القياسات وتحويلها إلى أصوات. وهي تشبه الطريقة التي يلتقط بها الراديو الموجات الراديوية (وهي موجات ضوئية ذات طول موجي) من المحطات الراديوية ويحول هذه الإشارات إلى صوت.
إذن فنحن لا نسمع أصواتاً بالطريقة التي نستمع لها في كوكبنا الأرض، وليست الكواكب هي التي تُصدر تلك الأصوات، فما يقوم به العُلماء هو استخلاص جميع تلك الانبعاثات من الغلاف المغناطيسي للكواكب كالتي سجلتها المركبات الفضائية Voyager, New Horizons, Cassini, Galileo من خلال المجسّات التي تقوم بتجميعها ونقلها إلى الأرض ومعالجتها (معالجة البيانات) حتى نتمكن من سماعها.
بدأ إنشاء "صوت كوكبي" عندما اكتسحت المركبة الفضائية "فوياجر 2" كوكب المشتري وزحل وأورانوس في الفترة من 1979 إلى 1989 ، واكتشف المسبار بعض الاضطرابات الكهرومغناطيسية وتدفقات الجسيمات المشحونة ، وليس الصوت الفعلي. الجسيمات المشحونة (إما تنطلق من الكواكب من الشمس أو التي تنتجها الكواكب نفسها) تسافر في الفضاء ، وعادة ما يتم إخفاؤها في الغلاف المغناطيسي للكوكب. أيضا ، فإن موجات الراديو (مرة أخرى إما تنعكس على الموجات أو التي تنتجها العمليات على الكواكب نفسها) تتعثر بسبب القوة الهائلة في المجال المغناطيسي لكوكب الأرض. تم قياس الموجات الكهرومغناطيسية والجسيمات المشحونة بواسطة المسبار ، ثم تم إرسال البيانات من تلك القياسات مرة أخرى إلى الأرض للتحليل.
يصور هذا الفنان الذي يصور مركبة الفضاء "فوياجر 2" أثناء دراستها للحدود الخارجية من الغلاف الشمسي - وهي فقاعة مغناطيسية حول النظام الشمسي تنشأ من الرياح الشمسية. 
كما قام علماء الفلك بتحويل البيانات من المركبة الفضائية التي تعبر "حدود" النظام الشمسي يطلق عليها اسم "heliopause" وحولتها إلى صوت كذلك. ولا يرتبط هذا الكوكب بأي كوكب آخر، ولكنه يُظهر أن الإشارات يمكن أن تأتي من أماكن كثيرة في الفضاء. فتم تحويلها إلى أصوات يمكن أن نسمعها.
والسؤال الذي ينسحب حول هذه النقطة بالتحديد لماذا نسمع أصواتاً مختلفة للانبعاثات التي تُرسلها الأغلفة المغناطيسية للكواكب ؟
الإجابة يمكن تشبيهها بأوتار البيانو؛ فلكل وترٍ تردد معين وبالتالي سيتميز بنغمة تختلف عن الوتر الآخر. الكواكب كذلك ؛ فإن كل كوكب لديه أغنية فريدة خاصة به،ذلك لأن كل واحد من تلك الكواكب له ترددات مختلفة تنبعث (بسبب كميات مختلفة من الجسيمات المشحونة التي تطير حول وبسبب اختلاف شدة المجال المغناطيسي في نظامنا الشمسي). سيكون لكل كوكب صوتٌ مختلفٌ ، وكذلك المساحة المحيطة به.
ينتج عن دوران الثقوب السوداء Black Hole مجالاً كهرومغناطيسياً قوي جداً تُجبر هذه القوة إلى طرد الغازات بعيداً عنها مولدة بذلك موجات صوتية. وبما أن المجالات في الفضاء لا تسمح بنقل الصوت لنا بالقدر الكافي فيستخدم العلماء طائرات من دون طيّار من نوع Perseus  دون توقف عند حافة سحابة الغاز التي تملأ مجموعتها من المجرات 



الجمعة، 10 أغسطس 2018

تغير المُناخ والفيروسات القاتلة



 تغير المُناخ والفيروسات القاتلة
          مرّ علينا كجغرافيين أو كأشخاص باحثين وقُرّاء أهمية موضوع التغير المناخي Climate Change ، التغير المُناخي الذي نتج عن العوامل الطبيعية والأخرى بشرية أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض بمعدلات تفوق عشرات الآلاف من السنين في المئة سنة الماضية فقط، وهذا يعني دور العُنصر البشري في التأثير على معدلات المناخ الطبيعية.
          قرأنا وشاهدنا العديد من الجزر في هولندا وبعضها في أمريكا قد اندثرت ولم يبق منها إلا المنارة بسبب ارتفاع الماء وذوبان الجليد في القطبين ، هذا كل ما نعرفه، فيضانات وارتفاع منسوب المياه بسبب ذوبان الجليد وبالتالي سيترتب عليه تدمير المدن والبنية التحتية وهلاك الآلاف من البشر. وقد يُضاف لها بعض الأمراض التي تصيب الإنسان كأمراض سرطان الجلد أو هشاشة العظام.... نتيجة لانفراج فتحت الأوزون التي تسمح بمرور الأشعة الضارة .
          لكن ما قد يُستجد هو انتشار الفيروسات والبكتيريا القاتلة، فلكنا يعرف أن الجليد هي البيئة المناسبة لحفظ الأنسجة والبكتيريا والجراثيم والحيوانات المنوية صالحة لسنوات طوال. وعلى النقيض من ذلك، فإن درجات الحرارة المرتفعة تُستخدم عادة لقتل الجراثيم والبكتيريا والماء المالح بتسخينه يصل إلى درجة الغليان 100 درجة سليليزية فيصبح صالحا ونظيفا للشرب والاستعمالات الأخرى.
          الجليد في عصر البلاستيسون قرابة 30 ألف سنة وقبله في 8 مليون سنة حمل في طبقاته البكتيريا واحتفظ فيها بتربته المتجمدة طيلة تلك السنين ، مع ذوبان الجليد "السرمدي" Melting Permafrost Soils بسبب التغيرات الحرارية فإن ذلك سوف يسمح لهذه الفيروسات والبكتيريا والجراثيم Viruses , Bacterium and Bacteria المحاصرة في الثلج بالانطلاق لتسبب القتل للكائنات البرية المختلفة.
Climate change is releasing deadly viruses trapped in the Ice.
لماذا يعتبر الجليد بيئة جيدة للجراثيم والبكتيريا والبقاء فيها ؟
الجواب المناسب ، هو عدم وجود الأكسجين والضوء الكافي الذي يؤدي إلى الحفاظ عليها ملايين السنين . Because it is cold, there is no Oxygen and it is dark.
وقد كشفت العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الشأن ، وجود طفل في عمر 12 من عمره قد توفي بعد إصابته بمرض الجمرة الخبيثة Anthrax في عام 2016 .
          كذلك تم العثور على حيوان الرنة  Reindeer بمصاب بنفس مرض الصبي "الجمرة الخبيثة" يرجع إلى 75 سنة .

لقد بقيت الجثة المجمدة حتى قدوم الموجات الحارة في صيف عام 2016 حيث أذابت الجليد السرمدي "الصقيعي" Permafrost  وهذا كشف عن جثة الرنة مما جعلها معدية بمرض الجمرة الخبيثة مما جعل المرض يتنشر في المياه والأغذية القريبة فأصيب أكثر من 2000 حيوان رنة في المراعي فأصبح هناك خوف بأن هذه الحالات لن تكون معزولة في محيطها.
  وفي كل صيف يذوب سطح الجليد بمعق 50 سم والآن مع تغير المناخ السريع تذوب الطبقات بشكل تدريجي الأقدم للجليد السرمدي(القديم) هذا يجعل التربة بيئة خصبة للبكتيريا ، وفي عام 1918 في اسبانيا عثر العلماء على قطعة من الرنة مصابة بفيروس الأنفلونزا.
وفي ألاسكا دفنت الجثث في مقابر جماعية بين حشائش التندرا، وفي سيبيريا أيضا انتشر الجدري والطاعون الدبلي Smallpox and the bubonic plague ونتيجة لذوبان الجليد الصقيعي (السرمدي) فقد العدوى القاتلة  قد عادت في القرن 18 و 19 ميلاديا بسبب ذوبان الجليد وانطلاق تلك البكتيريا القاتلة، خصوصا بالقرب من السنتيمترات المدفونة بالمصابين من حيوانات الرنات . على سبيل المثال في عام 1980 كان هناك وباء رئيسي في سيبيريا وهو الجدري Smallpox ، قرية واحدة فقط خسرت أكثر من 40% من سكانها بسبب هذا الوباء.
وفي سنة 2005 نشّط علماء ناسا بكتيريا في ثلج ألاسكا تعود إلى 32 ألف سنة. بعد سنتان 2007 نشّط العلماء جراثيم تعود إلى 8 مليون سنة والتي كانت راقدة في جليد القطب الجنوبي المتجمد والتي قد تسبب ما يسمى بمرض صندوق البنادورا Pandora's Box of diseases وهو تشبيه للأساطير التي تظهر أشخاصا يفتحون صندوقا تخرج منه بكتيريا تنتشر على جلد الإنسان.
جميع هذه الدراسات تنصّب في مسار واحد وهو خطر انتشار الفيروسات والبكتيريا القاتلة المختبئة في طبقات التربة الجليدية طيلة تلك السنين والتي على إثرها قد تظهر الكثير من الأمراض العصرية الجديدة.